المحقق البحراني
205
الحدائق الناضرة
والاجماع المنقول على انتفاء الوجوب بمثل هاتين الروايتين مع إمكان حملهما على ما يحصل به الموافقة " انتهى . أقول : لا يخفى ما في هذا الكلام من إمكان تطرق المناقشة إليه أما ( أولا " ) فلأن المتبادر من لفظ الوجوب عندهم إنما هو المعنى المتعارف عند الفقهاء ، كما صرحوا به في الأصول ، وارتكاب التأويل فيه يحتاج إلى معارض أقوى ، سيما مع تأكد الوجوب بقوله ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الله بن سنان : " أما لنفسه فلا يدعه " وقوله ( عليه السلام ) في رواية العلاء : " فأما أنت فلا تدعه " . وأما ما تمسك به من قوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمد بن مسلم : " وهي سنة " فمن المحتمل أن يراد بالسنة ما ثبت وجوبه بالسنة ، فإن استعمال هذا اللفظ بهذا المعنى أكثر كثير في الأخبار ، وهذا هو الأوفق بنظم الرواية وسياقها ، حيث إنه صرح في صدرها بالوجوب الذي قد عرفت أن المتبادر منه هو المعنى المتعارف عندهم ، فيجب حمل آخر الرواية على ما قلناه ليطابق صدرها ، مع تأيد ذلك بالروايات الباقية كما ذكرناه . وربما ظهر من الصدوق باعتبار روايته لهاتين الروايتين الدالتين على الوجوب هو كون مذهبه ذلك ، لأن مذاهبه التي ينقلونها عنه في الكتاب إنما هو باعتبار ما يرويه من الأخبار بالتقريب الذي قدمه في صدر كتابه . وبذلك يظهر ما في استدلاله بالأصل ، فإنه لا اعتماد عليه بعد قيام الدليل الموجب للخروج عنه ، فلم يبق إلا ما يدعيه من الاجماع هنا وإن خالفه ورده في غير مقام من شرحه إذا قام له الدليل على خلافه . هذا والتحقيق عندي أن لفظة الوجوب والسنة من الألفاظ المتشابهة في